ابن ماسويه ( يوحنا بن ماسوية )
7
الجواهر وصفاتها
الكيمائيين بجهود جمّاع الأحجار الكريمة ومقتنيها ، وبجهود الأطباء والصيدلاتيين المهتمين بما ينسب إليها من تأثيرات طبائعية ، فتحول الاهتمام بهذه الأحجار إلى علم قائم بذاته ، له علماؤه ، ومختصوه ، وتفرّعت الدراسات المتعلقة بها لتشمل تركيبها الكيمائي ، وصفاتها ، وخواصها المميزة ، ومواطن استخراجها ، وطرق صقلها ورفع أقيامها ، وتقدير أثمانها ، ومدى إمكان استخدامها في علم الصيدلة ، إلى غير ذلك من الفوائد الجمّة « 1 » . وكان من أوائل من اشتغل بهذا العلم من العرب ، العالم الكيميائي العظيم جابر بن حيان الأزدي الكوفي ( المتوفى سنة 200 ه / 815 م ) فقد ألّف عددا من كتب الكيمياء ، أفرد منها لعلم الأحجار « كتاب الأحجار » و « كتاب الأحجار الثاني » و « كتاب الجواهر الكبير » . « 2 » وفي نفس عهده أيضا ، ألف عطارد بن محمد الحاسب المنجّم البغدادي ( المتوفى سنة 206 ه / 821 م ) كتابا سمّاه « منافع الأحجار » « 3 » تكلم فيه على كل حجر ، وما تنسب إليه من فوائد طبية « إلا أنه خلطه بمثل العزائم والرّقى فاستزدل » « 4 » . وألف يحيى ( أو يوحّنا ) بن ماسويه ( المتوفى سنة 243 ه / 857 م ) كتابا
--> ( 1 ) عرف الحاج خليفة « علم الجواهر » بقوله « هو علم يبحث عن كيفية الجواهر المعدنية البرية كالالماس واللعل والياقوت والفيروزج . والبحرية كالدر والمرجان وغير ذلك . ومعرفة جيدها من رديئها بعلامات تخص بكل نوع منها ومعرفة خواص كل منها وغايته وغرضه ظاهر » ( كشف الظنون 1 / 611 ) . ( 2 ) ابن النديم : الفهرست ص 512 والقفطي : أخبار الحكماء ص 111 وهدية العارفين 1 / 249 . ( 3 ) استفاد منه البيروني في كتابه « الجماهر » ( انظر الصفحات 98 و 201 و 217 ) وأشار الحاج خليفة إلى اسمه دون أن يذكر مؤلفه ( كشف الظنون 2 / 1834 ) . ومن الكتاب غير نسخة في خزائن العالم . ( 4 ) البيروني : الجماهر في معرفة الجواهر ص 217 وفي كتاب « قطف الأزهار في خصائص المعادن والأحجار » تاليف أحمد بن عوض المغربي ( القرن 11 ه / 17 م ) نصوص منقولة عن كتاب عطارد الحاسب . انظر الورقة 41 ( مخطوطة المكتبة القادرية ببغداد ) .